ابن عبد البر

281

الدرر في اختصار المغازي والسير

إلى الصّفا ، فلما دنا من الصّفا قرأ : ( إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ ) نبدأ مما بدأ اللّه به ، فبدأ بالصّفا فرقى عليه حتى رأى البيت ، فاستقبل القبلة ، ووحّد اللّه وكبّره ، وقال : لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا اللّه وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده . ثم دعا بين ذلك ، وقال مثل هذا ثلاث مرات . ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبّت قدماه رمل في بطن الوادي ، حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة . ففعل على المروة كما فعل على الصّفا ، حتى إذا كان في آخر طواف على المروة قال : لو أنى استقبلت من أمرى ما استدبرت لم أسق الهدى ولجعلتها عمرة ، فمن كان [ منكم « 1 » ] ليس معه هدى فليحلّ « 2 » وليجعلها عمرة ، فحلّ الناس كلهم إلا النبيّ عليه السلام ومن كان معه هدى . فقال سراقة بن جعشم : يا رسول اللّه ألعامنا هذا أم للأبد ؟ فشبّك رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، بين أصابعه « 3 » ثم قال : دخلت / العمرة في الحج ، مرتين ، لا بل لأبد الأبد « 4 » . قال : وقدم علىّ من اليمن ببدن إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فوجد فاطمة ممن حلّ ، ولبست ثيابا صبيغا ، واكتحلت . فأنكر ذلك عليها ، فقالت : أبى أمرني بهذا . فكان علىّ يقول بالعراق : فذهبت إلى رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، محرّشا على فاطمة ، للذي صنعت ، مستفتيا لرسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، فيما ذكرت عنه ، وأخبرته أنى أنكرت ذلك عليها ، فقال : صدقت صدقت . ثم قال : ما ذا قلت حين فرضت « 5 » الحج ، قال : قلت : اللهم إني أهلّ بما أهلّ به رسولك ، قال : فإن معي الهدى فلا تحلّ . قال : فكان جماعة الهدى الذي قدم به على من اليمن والذي أتى به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، من المدينة مائة . قال : فحلّ الناس كلهم وقصّروا إلا النبيّ عليه السلام ومن كان معه هدى . فلما كان يوم التّروية « 6 » توجهوا إلى منى ، فأهلّوا بالحج . وركب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فصلّى بها « 7 »

--> ( 1 ) زيادة من مسلم ( 2 ) حل من احرامه يحل بكسر الحاء ، وأحل : خرج . ( 3 ) في مسلم : فشبك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصابعه واحدة في الأخرى . ( 4 ) في مسلم : بل لا بد أبد ( 5 ) فرضت الحج : نويت القيام بفريضته ( 6 ) هو اليوم الثامن من ذي الحجة ، وفيه يحرم من كان بمكة ، وواضح أنه احرم به من كانوا أحلوا ( 7 ) هكذا في مسلم ، وفي الأصل : بنا